عبد الجواد خلف
157
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
المتكلمون في القرآن وعلومه : كابن أبى حاتم ، وابن أشتة ، وأبى شامة ، والسبكي ، والزركشي ، والسيوطي . ومن الباحثين المعاصرين : صبحي الصالح ، ومناع القطان وكثيرون غيرهما أجملوا هذه الحكم - كما لك أنت - أن تستنبط غيرها وأهمها ما يلي : ( 1 ) تثبيت فؤاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو ما ذكره الله تعالى في قوله : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ . أي كذلك أنزلناه منجما وليس جملة واحدة بغرض تثبيت فؤادك . قال ابن شامة في « الوجيز إلى علوم تتعلق بالقرآن العزيز » : أي : لنقوى به قلبك ، فإن الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ، ويستلزم ذلك كثرة نزول الملك إليه ، وتجدد العهد به ، وبما معه من الرسالة الواردة من ذلك الجناب العزيز ، فيحدث له من السرور ما تقصر عنه العبادة ، ولهذا كان أجود ما يكون في رمضان لكثرة لقياه جبريل » . ( 2 ) التحدي والإعجاز : ذلك أن لكل نبىّ معجزة ، وكانت معجزات الأنبياء السابقين مسوقة بحسب مهارة أقوامهم في فنّ يعجز عنه فيه سواهم ، فتأتي المعجزة على يد نبيهم المرسل إليهم لتدحض مهارتهم ، وتعجز فنهم . فأعطى موسى - عليه السلام - قوة فوق مهارة السحرة التي كانت مفخرة علماء فرعون وأعطى عيسى قوة فوق مهارة الطب التي كانت مفخرة بني إسرائيل . . . . هكذا . فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم في قوم جلّ فخرهم الفصاحة والبلاغة أعطى القرآن الكريم تحديا لبلاغتهم وإعجازا لهم أن يأتوا بمثله ، أو بنصفه ، أو بعشر سور منه ، أو بآية واحدة .